أبي منصور الماتريدي

359

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فصيّر أنواع الطاعات شكرا له ، فمن أطاع الله - تعالى - فقد شكر له ، فيخرج تأويل الآية على هذا . والوجه الثاني : أنه يخرج مخرج الثناء على الله - عزّ وجل - والمدح له ، والوصف بما يستحقه ، والتنزيه عما لا يليق به ، من توجيه النعم إليه ، وقطع الشركة عنه في الإنعام والإفضال على عباده . وعلى ذلك ما روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أن الله - عزّ وجل - يقول : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : الحمد لله ربّ العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي » « 1 » ؛ فجعل الحمد هذا الحرف ، وصيّر منه ثناء ؛ لوجهين : أحدهما : أنه نسب الربوبية إليه في جميع العالم ، وقطعها عن غيره . والثاني : أنه سمّى ذلك صلاة ، والصلاة اسم للثناء والدعاء ، وذلك خلاف الذم ونقيضه . وفي الوصف بالبراءة من الذم مدح ، وثناء بغاية المدح والثناء ؛ ولذلك يفرق القول بين الحمد والشكر ؛ إذ أمرنا بالشكر للناس بما جاء عن رسول الله - عليه السلام - : « إنّ من لم يشكر النّاس لم يشكر الله » « 2 » صيره بمعنى المجازاة ، والحمد بمعنى الوصف بما هو أهله ؛ فلم يستحب الحمد إلا لله . وبالله التوفيق . وقوله : رَبِّ الْعالَمِينَ . روى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال : « سيد العالمين » . والعالم : كل من دبّ على وجه الأرض . وقد يتوجه : « الربّ » إلى الرّبوبية لا إلى السؤدد ؛ إذ يستقيم القول برب كل شئ من بني آدم وغيره ، نحو رب السماوات والأرضين ، ورب العرش ونحوه ، وغير مستقيم القول بسيد السماوات ونحوه .

--> - إقامة الصلاة ، باب ما جاء في طول القيام ( 1419 ) ، والنسائي ( 3 / 219 ) ، كتاب قيام الليل ، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل ، وابن خزيمة ( 1182 ، 1183 ) ، وابن حبان ( 311 ) ، والبيهقي ( 3 / 16 ) ، ( 7 / 39 ) ، والخطيب في تاريخه ( 14 / 306 ) ، والبغوي ( 2 / 467 ) ، من حديث المغيرة بن شعبة . وأخرجه البخاري ( 4837 ) ، ومسلم ( 81 / 2820 ) عن عائشة . ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 258 ، 295 ، 302 ، 388 ، 461 ، 492 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 218 ) ، وأبو داود ( 2 / 671 ) ، كتاب الأدب ، باب في شكر المعروف ( 4811 ) ، والترمذي ( 3 / 1954 ) ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك ( 1954 ) عن أبي هريرة .